محمد بن طلحة الشافعي

70

مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع )

الفصل الرابع في صفته : كان ( عليه السلام ) أدم شديد الأدمة ، ظاهر السمرة ، عظيم العينين ، أقرب إلى القصر من الطول ، لم يجاوز حد الاعتدال في ذلك ، ذا بطن ، كثير الشعر ، عريض اللحية ، أصلع ، أبيض الرأس واللحية ، لم يصفه أحد من العلماء بالخضاب غير سودة بن حنظلة ، فإنه قال : رأيت عليا أصفر اللحية ( 1 ) ، ولم ينقله غيره ويشبه أن يكون مجمل كلامه أنه قد خضب مرة ثم تركه ، وقد انتشر بين المخبرين ، واشتهر لأعين المستبصرين ، وظهر في زبر الأثرين ، وصدر على السنة الآخرين ، أن من صفاته التي تخصص بإضافة نسبها إليه ، ونعوته التي تقمص بإضافة لباسها عليه الأنزع البطين ( 2 ) ، حتى صارت عليه علما للناظرين وقدرها الله عز وعلا من صفايا

--> 1 - انظر : أنساب الأشراف 2 : 117 / 70 ، الطبقات الكبرى 3 : 26 ، الإستيعاب 3 : 47 ، معرفة الصحابة 1 : 286 / 305 ، صفة الصفوة : 1 : 308 . 2 - انظر : النهاية لابن الأثير : 1 : 37 ، 5 : 42 ( بطن ) ، كفاية الطالب : 244 . وقد فسرت هذه الصفة بعدة وجوه وأشهرها : أ - الأنزع : هو الأنزع من الشرك ، لأنه لم يشرك بالله تعالى طرفة عين ولذلك ثبتت عليه صفة كرم الله وجهه ، أي أنه لم يسجد لصنم فكرمه الله تعالى عن السجود لغيره . ب - البطين : هو البطين من العلم ، لغزارة علمه وفطنته وحدة فهمه وكما قال ( عليه السلام ) أسفله طعام وأعلاه علم .